محمد بن جرير الطبري

139

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين قال : فالجنة مبتدؤها في الأرض ثم تذهب درجات علوا ، والنار مبتدؤها في الأرض وبينهما حجاب سور ما يدري أحد ما ذاك السور ، وقرأ : باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب قال : ودرجها تذهب سفالا في الأرض ، ودرج الجنة تذهب علوا في السماوات . حدثنا محمد بن عوف ، قال : ثنا أبو المغيرة ، قال : ثنا صفوان ، سألت عامر بن عبد الله أبا اليمان : هل لأنفس المؤمنين مجتمع ؟ قال : فقال : إن الأرض التي يقول الله : ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون قال : هي الأرض التي تجتمع إليها أرواح المؤمنين حتى يكون البعث . وقال آخرون : هي الأرض يورثها الله المؤمنين في الدنيا . وقال آخرون : عني بذلك بنو إسرائيل وذلك أن الله وعدهم ذلك فوفي لهم به . واستشهد لقوله ذلك بقول الله : وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها . وقد ذكرنا قول من قال : أن الأرض يرثها عبادي الصالحون أنها أرض الأمم الكافرة ، ترثها أمة محمد ( ص ) . وهو قول ابن عباس الذي روى عنه علي بن أبي طلحة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين ئ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) * . يقول تعالى ذكره : إن في هذا القرآن الذي أنزلناه على نبينا محمد ( ص ) ، لبلاغا لمن عبد الله بما فيه من الفرائض التي فرضها الله ، إلى رضوانه وإدراك الطلبة عنده . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :